اختتم المؤتمر العالمي الأول للحكومة الالكترونية دبي 2001 فعالياته مساء أمس باستعراض مجموعة من الموضوعات
الهامة في مقدمتها الأمن والبطاقات الذكية والبنية التحتية التكنولوجية وهي الموضوعات التي تناولها عدد من أبرز
الخبراء العالميين المتخصصين.وأعلن الفريق التنفيذي لحكومة دبي الالكترونية
الذي نظم المؤتمر بالتعاون مع شبكة الخليج للمؤتمرات تحت رعاية الفريق
أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع ان
توصيات المؤتمر سيتم اعلانها خلال الأيام المقبلة عقب اعدادها
ومناقشتها مع فريق الحكومة الالكترونية.
كما اختتم المعرض المصاحب للمؤتمر فعالياته بعد
ثلاثة أيام بمشاركة واسعة من الشركات الراعية للمؤتمر في مقدمتها
أوراكل وكومترست وتجاري دوت كوم والذي حظي بمشاركة واسعة من جانب عدد
من الدوائر الحكومية في مقدمتها القيادة العامة لشرطة دبي التي حرصت
على المشاركة بجناح كبير تم خلاله تقديم معلومات كاملة عما توفره
الدائرة من خدمات الكترونية حاليا وخططها المستقبلية في اطار حكومة دبي
الالكترونية.
الدروس المستفادة
وأعلن سالم الشاعر عضو فريق الحكومة
الالكترونية ومدير الخدمات الالكترونية بالمشروع في مؤتمر صحفي عقده في
ختام أعمال المؤتمر ان هناك العديد من الدروس المستفادة من هذا المؤتمر
العالمي الذي يعد الأكبر من نوعه بالمنطقة والذي حظي بمشاركة واسعة من
جانب خبراء عالميين لهم سمعتهم ولهم ايضا دورهم البارز كمسئولين
ومنفذين لتجارب عالمية ناجحة في مجال التحول الى الحكومة الالكترونية.
كما ان عددا كبيرا من المشاركين والمتحدثين تناولوا كافة القضايا
المتعلقة بعملية التحول سواء من النواحي التقنية أو الادارية أو ما
يتعلق بعملية تأمين الشبكات وقواعد البيانات أو الكوادر البشرية
المؤهلة وغيرها من عناصر التدريب والتشريعات والقوانين.
آلية التطوير
وذكر الشاعر ان من مقدمة الدروس المستفادة
والافكار التي طرحت بالمؤتمر فيما يتعلق بالرؤية أهمية وضرورة اعداد
رؤية واضحة للمشروع وأهداف قابلة للتحقيق.
كما لابد من وجود آلية لقياس مدى تطور المشروع
الى جانب تحديد الدافع الرئيسي للمشروع والذي يتمثل في التميز وتحسين
الجودة وزيادة الشفافية وخدمة العميل بصورة أفضل.
وفيما يتعلق بأسلوب التنفيذ تناول المؤتمر عدة
افكار ومقترحات منها التركيز على خدمة العميل وتقسيم المشروع الى مراحل
لأن مشروعا ضخما مثل الحكومة الالكترونية لا يمكن تنفيذه في مرحلة
واحدة وبالتالي لابد من ان يقسم الى مراحل صغيرة.
كما أكد المؤتمر على اهمية تقديم وعمل مشروعات
اختبارية بمعنى تنفيذ جزء صغير من المشروع مثل البدء بتقديم عدد محدود
من الخدمات الالكترونية وقياس رد الفعل عليها ومراقبة الأداء والاخطاء
التي تحدث بحيث يتم تجنبها بعد ذلك.
كما أكد المؤتمر على أهمية عقد شراكات مع
القطاع الخاص عند اجراء عملية التحول الالكتروني سواء فيما يتعلق
بالتقنية الحديثة أو خدمة العملاء ذلك بهدف الاستفادة من الموارد
المتاحة واشراك الجميع في المشروع. وفيما يتعلق بتقنية المعلومات أكد
المؤتمر على أهمية استخدام قنوات اتصال متنوعة مع العميل بحيث يتم
استخدام وسيلة مناسبة لكل شريحة لأنه لا يعقل ان كل الناس تستطيع
استخدام الانترنت.
كما أكد اهمية اعداد مواصفات قياسية يتم
الالتزام بها من قبل كل الدوائر الحكومية, وربط الدوائر الحكومية
ببعضها البعض بشبكة واحدة لزيادة التكامل بين الانظمة وقواعد البيانات.
تسويق المشروع
كما ركز المؤتمر على عنصر التوعية, مؤكدا أهمية
زيادة التوعية وتسويق المشروع سواء عند موظفي الحكومة أو عند الجمهور
العام, وضرورة تدريب موظفي الحكومة وتأهيلهم مع توحيد الجهود من هذا
الصدد بين الدوائر الحكومية.
وفيما يتعلق بالتشريعات أكد المؤتمر امكانية
استخدام التشريعات العالمية في هذا الصدد مثل القانون الذي أصدرته
الامم المتحدة في هذا الشأن, الذي استخدمته بعض دول العالم مع بعض
التعديلات التي تناسب كل بيئة محلية. كما أكدت أهمية اصدار تشريعات
قانونية تناسب عملية التحول الالكتروني, آخذين في الاعتبار التماشي مع
المنظومة العالمية.
وفيما يتعلق بالأمن على الشبكة, أكد المؤتمر ان
قضية الأمن لا يجب ان تشكل عائقا أمام التحول لأنه لا توجد نسبة 100%
من الأمن في أية وسيلة, وليس فقط في الوسائل الالكترونية. كما انه يمكن
استخدام أكثر من مستوى تأمين للوصول الى أعلى مستويات السلامة
والمحافظة على العناصر الرئيسية لأمن المعلومات مثل سرية المعلومات
والحفاظ عليها من التلف أو القرصنة وعدم بيعها لأغراض تجارية دون اذن
وغير ذلك.
وختم المؤتمر بالتأكيد على أهمية التفاعل مع
العميل وتطوير الخدمة بما يناسب احتياجاته وان الجيل الجديد الذي تربى
على الانترنت لن يعبر ابدا على الاعطال أو التأخر في الخدمة, مشيرا الى
أهمية التعليم المستمر واعداد الكوادر البشرية في هذا الصدد.
تنويع الوسائل
من جانبه أكد أحمد بن حميدان عضو فريق الحكومة
الالكترونية ومدير ادارة تكنولوجيا المعلومات بدائرة محاكم دبي اهمية
وضرورة خلق بنية تشريعية تواكب تنفيذ مشروع حكومة دبي الالكترونية
مشيراً إلى ان هذه البنية لا تقتصر فقط على انشاء القوانين وانما تتعدى
ذلك إلى انشاء محاكم خاصة تطبق هذه القوانين.
واضاف: ان المؤتمر العالمي للحكومة الالكترونية
الذي اختتم اعماله امس بدبي اسهم في نقل خبرات وتجارب عالمية إلى دبي
بحيث يساعد في سرعة تنفيذ المشروع من جهة وان نبدأ من حيث انتهى
الآخرون من جهة ثانية. واكد بن حميدان ان ابرز الدروس المستفادة من هذا
المؤتمر هو الاتجاه إلى تنويع وسائل تقديم الخدمة الالكترونية وبخاصة
في مجتمعنا الذي يعاني من نقص اعداد المشتركين بالانترنت. وبالتالي فإن
قصر تقديم الخدمات الالكترونية على الانترنت سيشكل نقطة ضعف لمشروع
الحكومة الالكترونية. وبالتالي فإن علينا ان نتجه إلى استخدام كافة
الوسائل الاخرى مثل الهاتف النقال الذي يستخدم على اوسع نطاق في بلادنا
والهاتف المنزلي مع امكانية عمل شاشات بالشوارع او في مراكز خدمة عامة
بحيث يتم توسيع نطاق التعامل مع الحكومة الالكترونية إلى اوسع مدى
ممكن.
سباق بلا نهاية
وبصفته عضواً في الفريق التنفيذي للحكومة
الالكترونية اكد بن حميدان من واقع زيارته الميدانية استعداد دوائر دبي
المحلية الكامل لتنفيذ المشروع في الموعد المحدد له مشيراً إلى ان
الحكومة الالكترونية سباق بلا نهاية. وبالتالي فإن تدشين المشروع في
اكتوبر المقبل لا يعني نهاية المطاف وانما بداية المشوار.
وذكر ان ابرز ما يركز عليه الخبراء العالميون
هو ضرورة وجود القيادة الواعية وان تتمتع هذه القيادة برؤية مستقبلية
وهذا ما تحظى به دبي بوجود الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم
ولي عهد دبي وزير الدفاع والذي يتمتع برؤية مستقبلية واعية وهذا يمثل
الدعم الاكبر لمشروعات دبي ومنها مشروع الحكومة الالكترونية. وذكر ان
المؤتمر ركز على اهمية التعليم والتدريب لنقل التكنولوجيا واجراء عملية
التحول المستهدفة مشيراً إلى ان سمو ولي عهد دبي يعطي اولوية خاصة
لعملية التعليم والتدريب. وان اهم ما تتميز به دبي هو الكوادر البشرية
المؤهلة والمدربة وان كان الامر يستلزم المزيد من اعمال التدريب مع
توحيد الجهود بين الدوائر بعضها البعض. وحول مدى استعداد دوائر دبي
لاتمام عملية التحول في الوقت الذي حدده سمو الشيخ محمد بن راشد عند
اطلاق المبادرة, قال بن حميدان ان من واقع الزيارات الميدانية فإن
دوائر دبي على اتم الاستعداد لتنفيذ المشروع.
اما عن زياراته الخارجية ضمن فريق الحكومة
الالكترونية فاشار إلى ان معظم التجارب العالمية تعتمد على استشاريين
في كافة المجالات ولهذا قمنا باختيار شركة الكترونيك داتا سيستمز
كاستشاري للمشروع وهناك جوانب عديدة يقوم عليها فريق العمل حالياً منها
الجانب التقني والجانب الخاص بالربط بين الدوائر والجانب التشريعي ونحن
نسير في كل هذه الجوانب في خطوط متوازية.
وحول الاستغناء عن عدد من موظفي الحكومة في
اطار عملية التحول قال بن حميدان ان الانطباع السائد بان التحول
الالكتروني يؤدي إلي البطالة غير صحيح وان التحول يخلق فرص عمل ومجالات
جديدة وان الموظف الذي لديه الاستعداد لتطوير نفسه لن يترك عمله
والدليل على ذلك ان في محاكم دبي موظفين يعملون منذ 20 سنة ولم يكن احد
منهم يعلم شيئاً عن الحاسب الآلي ومع ذلك تعلموا وطوروا انفسهم
واستمروا في العمل.
شرطة دبي
من جانبه قال المقدم أحمد بن دلموك عضو فريق
الحكومة الالكترونية ونائب مدير الادارة العامة للشئون الادارية
بالقيادة العامة لشرطة دبي ان اهم ما في هذا المؤتمر وغيره من
المؤتمرات هو ما ينفذ منها وما يؤخذ مما جاء بها من اخطار ومقترحات لان
الناس تريد ان ترى شيئاً ملموساً.
واضاف انه لابد من مشاركة واسعة من جانب كافة
الدوائر الحكومية في مثل هذه المؤتمرات ومن كافة المستويات مشيراً إلى
ان اللواء ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي كان حريصاً بنفسه على حضور
الجلسة الافتتاحية للمؤتمر اضافة إلى مشاركة القيادة العامة لشرطة دبي
بجناح في المعرض المصاحب للمؤتمر.
وحول مدى استعداد شرطة دبي لتنفيذ مشروع
الحكومة الالكترونية, قال بن دلموك ان القيادة العامة لشرطة دبي تعد
اكثر دوائر دبي استعداداً لتنفيذ المشروع وهي تنفذ بالفعل حالياً
العديد من المعاملات الكترونياً وهذا يرجع إلى دعم قائد عام شرطة دبي
لهذا الاتجاه.
وكشف بن دلموك عن خطة جديدة في شرطة دبي لتركيب
شبكة الكترونية داخلية جديدة احدث واوسع من الشبكة الحالية تكلفت
ملايين الدراهم ستجعل العمل في ظل الحكومة الالكترونية مفاجأة كبيرة
سيتم الاعلان عنها قبل نهاية هذا العام.
قانون خاص
كما كشف بن دلموك عن لجنة تم تشكيلها لاعداد
قانون خاص لحماية النظام الالكتروني في شرطة دبي يضمن التأمين الكامل
للشبكة والمعلومات عليها. واشار إلى ان وجود قوانين خاصة بالمؤسسات لا
يتعارض مع وجود قانون عام يتواكب مع التحول إلى الاعمال الالكترونية.
وأكد في هذا الصدد ان القيادة العامة لشرطة دبي
كمؤسسة عسكرية لابد ان يكون عندها قانون خاص وهذا ما نعكف على اعداده
حالياً.
كما كشف بن دلموك عن فروع أخرى في شرطة دبي
لانجاز شبكة انترانت حديثة عالية المستوى وان هذه الشبكة سينتهي العمل
بها ايضا قبل نهاية العام الجاري.
تعاون
وأكد بن دلموك على ان من واقع زايارته الخارجية
واطلاعه على التجارب العالمية فإن دبي هي البيئة المثالية لانجاز أفضل
مشروع للحكومة الالكترونية بالعالم حيث تتوفر بها كل المقومات من قيادة
واعية ورؤية واضحة مستقبلية وفق جدول زمني محدد. واشار الى ان ما تنفذه
دبي لم تنفذه حتى الآن اي حكومة اخرى بما حتى الآن اي حكومة اخرى بما
في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية لأن الحكومات الالكترونية الاخرى
تعتمد على تقديم خدمات الكترونية في حين ان مشروعنا يقوم على الربط بين
الدوائر بحيث تصبح الحكومة جهة واحدة وتتم المعاملات في خطوة واحدة,
مهما كثر عدد الدوائر المشتركة بها.
وطالب بن دلموك بالتعاون بين الدوائر الحكومية
بعضها البعض بحيث يصل هذا التعاون الى اقصى درجات التفاعل ولا يصبح
مجرد تعاون الزامي.
التوطين
وركز بن دلموك على أهمية عملية التوطين في اطار
عملية التحول وبحيث تعتمد الحكومة الالكترونية تحديداً على الكوادر
البشرية المواطنة المؤهلة لعدة اسباب ابرزها الحفاظ على أمن الحكومة من
ناحية وثانياً لأن تأهيل هذه الكوادر استثمار ضخم طويل المدى ومردوده
غير مباشر وبالتالي يجب التركيز على الكوادر المواطنة.