|
|
|
| |
 |
الانترنت والاعلام: الافاق التي كانت تبدو لا متناهية، باتت فجأة سيئة للغاية
:
تعيد وسائل الاعلام الاميركية الواحدة بعد
الاخرى، من "نيويورك تايمز" الى "سي ان ان"، النظر في الطموحات
التي علقتها على الانترنت، وذلك عن طريق الغاء عدد كبير من
الوظائف بعد ان دلت الوقائع انها تسرعت كثيرا في المراهنة على
الانترنت من حيث التوقيت والوتيرة. وقد اعلنت صحيفة "نيويورك
تايمز" الشهيرة في 7 كانون الثاني/يناير انها ستلغي 69 وظيفة في
فرع الانترنت التابع لها، اي 17% من عدد جهازها العامل، وذلك من
اجل تخفيض تكاليفه والعودة الى التوازن المالي في اسرع
وقت. اما مجموعة "سي ان ان" فلم تعلن بعد عن خطط ملموسة في
هذا المجال، ولكنها المحت بوضوح في كانون الاول/ديسمبر لاربعة
الاف من موظفيها ان عليهم ان يتوقعوا اعادة تنظيم اداري داخلي
مطلع العام 2001. وستتم ترجمة اعادة التنظيم هذه بالغاء ما
بين 500 الى الف وظيفة، يطال قسم كبير منها القسم المعلوماتي
للمجموعة الذي يضم حوالي 750 شخصا، على حد ما تعتقد "وول ستريت
جورنال". والجهاز المعلوماتي في "سي ان ان" الذي تم تقديمه
على انه راس الحربة الجديد في المجموعة اثناء الذكرى السنوية
العشرين للشبكة التلفزيونية في ايار/مايو 2000، يشرف على خمسة
عشر موقعا على الانترنت بلغات متعددة (الانكليزية والالمانية
والاسبانية والايطالية والبرتغالية واليابانية
والسويدية...) وقد بدأت معظم مواقع الانترنت العائدة لوسائل
الاعلام بالتخلي عن الطموحات التي علقتها على مواقع الانترنت مع
انهيار قيمة اسهمها المالية في البورصة في العام 2000 وزعزعة
وضعها. ويعلق احد المحللين الاعلاميين في شركة "جوبيتر
كوميونيكيشن" للدراسات على الانترنت روبرت هيرتزبيرغ في نيويورك
بالقول ان "الافاق التي كانت تبدو لا متناهية، باتت فجأة سيئة
للغاية". وقال ان "كل هذه المواقع (على الانترنت) التي
استقطبت اعدادا كبيرة من المشتركين مع افاق نمو من 30% واكثر،
وجدت نفسها فجأة امام مشكلة. وبما انها (المواقع) تعتمد على
شركات يتم تداول اسهمها في البورصة وان على هذه الشركات ان تقدم
الحساب (للمساهمين فيها)، فانها يجب ان تخفف عدد
موظفيها". واضافة الى ذلك، فان العائدات الاعلانية التي تمثل
اهم مصدر للمداخيل لم تعد كافية لزيادة رقم الاعمال وتحقيق
الارباح. وقد باتت تواجه، من جهة اخرى، تجربة قاسية بسبب التباطؤ
الاقتصادي في الولايات المتحدة. ويرى الراي نفسه جون تشالنجر
من مكتب الدراسات الاجتماعية "تشالنجر، غراي اند كريستماس" في
شيكاغو ويضيف انه "لم يكن في وسع هذه المواقع ايجاد نموذج
اقتصادي قابل للحياة. ان القطاع الاعلاني لا يكفي". ولفت الى
ان "العديد من الشركات جندت فرقها الذاتية من الصحافيين واوجدت
مضمونها الخاص على الانترنت بدلا من استعادة مضمون الصحيفة نفسه.
ان تكاليف كل ذلك باهظة". ولمواجهة هذه الحالة، قررت المجموعة
الاعلامية "نيوز كورب" التي يشرف عليها روبرت مردوخ مطلع كانون
الثاني/يناير اقفال قسم الانترنت لديها في الولايات
المتحدة. وسيتم نقل انتاج اهم مواقعها الاميركية على الانترنت
الى شبكات التلفزة التي تشاركها (فوكس وفوكس سبورتس وفوكس نيوز)،
مما سيترجم بالغاء حوالي 200 وظيفة. ولكن الافق ليس موصدا على
كل حال. وتبقى قدرة الانترنت الحقيقية متوقعة مع وسائل
التراسل المباشر السريعة جدا عبر الكابل التي ستسمح بالانطلاق
على الانترنت بسرعة تفوق سرعة خط هاتفي عادي من 5 الى 20
مرة. ويقول روبرت هيرتزبيرغ "من الواضح، انطلاقا من هذا
المفهوم، ان الناس ستستخدم الانترنت اكثر فاكثر، وانه سيحل، مع
الوقت، محل بعض وسائل الاعلام". ومن المتوقع ان يعمم الدخول
بسرعة الى الانترنت في ما بين السنوات الخمس او العشر المقبلة.
وبحلول ذلك الوقت، ينبغي على مواقع وسائل الاعلام على الانترنت
ان تجد لنفسها مصادر دخل جديدة. ويعتبر روبرت هيرتزبيرغ ان
"المضمون قد يصبح مدفوعا. وعلى بعض المواقع، مثل "سي ان ان"، ان
تتطور ايضا مبدأ التكتل"، اي بيع او تقاسم المعلومات مع وسائل
اعلامية
اخرى.(ميدل ايست أون لين)
|
 |
|
| |