
العملاق مايكروسوفت يستعيد قواه ويعود اقوى من اي وقت مضى، وقرار المحكمة يأتي في الوقت الذي تستعد فيه الشركة لاطلاق عدد قياسي من المنتجات.
نيويورك – من فاليري لورو
بعد مرور عام على صدور حكم عليها بالتفكيك، استعادت مجموعة مايكروسوفت العملاقة قواها وهي تبدو اليوم اقوى مما كانت عليه في اي وقت مضى.
وقررت محكمة الاستئناف في واشنطن كسر حكم التفكيك وردت الملف الى قاض جديد في محكمة بدائية لاعادة درسه واصدار عقوبة تكون اقل قساوة.
وقال القضاة السبعة في محكمة الاستئناف في بيان وزع على موقع المحكمة على الانترنت "نؤكد جزئيا وننقض جزئيا الحكم الذي اصدرته محكمة البداية والذي اعتبر ان مايكروسوفت حاولت الابقاء بشكل غير شرعي على احتكار سوق انظمة الاستخدام".
ويأتي هذا القرار في الوقت الذي تستعد فيه شركة مايكروسوفت لاطلاق عدد قياسي من منتجاتها وتبدو في احسن حال رغم التباطؤ الكبير في سوق صناعة التكنولوجيا المتطورة.
ويقول مؤسس شركة مايكروسوفت وزعيمها التاريخي بيل غيتس "لم يسبق ابدا ان كانت لنا منتجات جديدة بهذا العدد في سنة واحدة".
واعطيت اشارة الانطلاق لاعلان المنتجات الجديدة في الحادي والثلاثين من ايار/مايو الماضي باطلاق "اوفيس اكس بي" الجيل الجديد من البرامج المكتبية الشهيرة التي تعتبر مفخرة شركة مايكروسوفت.
ومن المقرر ان يطلق في الخامس والعشرين من تشرين الاول/اكتوبر المقبل برنامج "ويندوز اكس بي" الجديد اي الصيغة الجديدة لنظام الاستخدام الشهير ويندوز الذي يجهز تسعين بالمئة من اجهزة الكومبيوتر في العالم. وسيجهز "ويندوز اكس بي" الجيل الجديد من الكومبيوترات الشخصية.
كما ستخوض مايكروسوفت ميدان الهاتف المحمول عبر نظام الاستخدام ستينغر، ومجال الالعاب عبر نظام اكس بوكس الذي سيطلق في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر في الولايات المتحدة.
وقالت مجلة "فورتشن" الاميركية الاقتصادية في عنوان رئيسي لاحد مقالاتها "عودة الغول" في اشارة الى شركة مايكروسوفت. كما عنونت مجلة "بيزنيس ويك" في عددها الاخير "مايكروسوفت اقوى من اي وقت كان".
وانعكست العودة القوية لمايكروسوفت تحسنا واضحا في سعر اسهمها في وول ستريت. فقد سجل سهم مايكروسوفت ارتفاعا بلغ نحو 75 بالمئة منذ كانون الاول/ديسمبر الماضي، كما ازداد الربح الصافي للشركة بنسبة 2.8 بالمئة ليصل الى 2.451 مليار دولار بين كانون الثاني/يناير وآذار/مارس مقارنة بالفترة نفسها من العام 2000، على اساس رقم اعمال بلغ 6.546 مليار دولار.
وبعد ان كانت شركة مايكروسوفت تأخرت قليلا في ركب مركب الانترنت لانها كانت منشغلة جدا بالسيطرة على سوق البرامج للكومبيوترات الشخصية عادت والقت بكل ثقلها في ميدان الانترنت.
والمبدأ الذي تتبعه الشركة بسيط : انشاء سلسلة من الخدمات على الانترنت (مثل البريد الفوري والهاتف عبر الانترنت ونظام الدفع عبر الانترنت...الخ) ووضعها في "ويندوز اكس بي" او جعلها قابلة للتحميل عبر الانترنت.
وبدلا من شراء اي برنامج بات بامكان المستخدم استئجاره لفترة قد تكون شهرا او سنة لتضمن شركة مايكروسوفت بذلك مداخيل اضافية.
وسيؤدي ادخال خدمات جديدة في نظام "ويندوز اكس بي" مثل البرنامج الصوتي "ويندوز ميديا بلايير" الى اعادة تحريك الحرب القانونية السابقة خصوصا ان اطرافا عدة تعتبر ان مايكروسوفت لا تزال تستخدم تكتيك الاحتكار السابق.
وقال المحلل في مجموعة "فورستر ريسيرتش" الاستشارية ان "شركات اخرى تبيع هذه الخدمات بشكل منفصل" مضيفا ان شركة مايكروسوفت "تشدد على ان هذه الخدمات هي جزء لا يتجزأ من نظام الاستخدام، مثلما كانت تؤكد دائما مع نظام الاستخدام اكسبلورر ضد نظام نتسكيب".
وهناك ولايتان على الاقل هما ايوا وكونكتيكت اعربتا عن القلق من احتكار جديد لمايكروسوفت للانترنت ولا تستبعدان ملاحقات جديدة بحق "ويندوز اكس بي".
الا ان مايكروسوفت لم تتمكن بعد من اقناع الجميع بانها حققت نصرها النهائي في معركة الانترنت. وقال المحلل لدى شركي "اس جي كووين" ان "المجموعة لا تزال تحقق سبعين بالمئة من رقم اعمالها في الكومبيوترات الشخصية حيث القسم الاكبر من ارباحها".
كما انطلقت مايكروسوفت اخيرا في ميدان تكتنفه المخاطر هو ميدان الالعاب وانفقت عليه مليارات الدولارات بينما كان لا يزال حتى وقت قصير حكرا على شركتي سوني وننتندو اليابانيتين.